Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير جامع البيان في تفسير القرآن/ الطبري (ت 310 هـ) مصنف و مدقق

{ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي أَنْزَلَ عَلَىٰ عَبْدِهِ ٱلْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا }

ذكر من قال ذلك حدثنا أبو كريب، قال ثنا يونس بن بكير، عن مـحمد بن إسحاق، قال ثنـي شيخ من أهل مصر، قدم منذ بضع وأربعين سنة، عن عكرمة، عن ابن عبـاس فـيـما يروي أبو جعفر الطبري قال بعثت قريش النضْر بن الـحارث، وعُقبة بن أبـي معيط إلـى أحبـار يهود بـالـمدينة، فقالوا لهم سلوهم عن مـحمد، وصِفُوا لهم صفته، وأخبروهم بقوله، فإنهم أهل الكتاب الأوّل، وعندهم علـم ما لـيس عندنا من علـم الأنبـياء. فخرجا حتـى قَدِما الـمدينة، فسألوا أحبـار يهودَ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ووصفوا لهم أمره وبعض قوله، وقالا إنكم أهل التوراة، وقد جئناكم لتـخبرونا عن صاحبنا هذا، قال فقالت لهم أحبـار يهود سلوه عن ثلاث نأمركم بهنّ، فإن أخبركم بهنّ فهو نبـيّ مرسل، وإن لـم يفعل فـالرجل متقوّل، فَرَوْا فـيه رأيكم سلوه عن فتـية ذهبوا فـي الدهر الأوّل، ما كان من أمرهم فإنه قد كان لهم حديث عجيب. وسلوه عن رجل طَوّاف، بلغ مشارق الأرض ومغاربها، ما كان نبؤه؟ وسلوه عن الروح ما هو؟ فإن أخبركم بذلك، فإنه نبـيّ فـاتَّبعوه، وإن هو لـم يخبركم، فهو رجلّ متقوّل، فـاصنعوا فـي أمره ما بدا لكم. فأقبل النضْر وعقبة حتـى قَدِما مكة علـى قريش، فقالا يا معشر قريش قد جئناكم بفصل ما بـينكم وبـين مـحمد، قد أمرنا أحبـار يهودَ أن نَسأله، عن أمور، فأخبروهم بها، فجاءوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا يا مـحمد أخبرنا، فسألوه عما أمروهم به، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم " أُخْبِرُكُمْ غَداً بِـمَا سألْتُـمْ عَنْهُ " ، ولـم يستثن فـانصرفوا عنه، فمكث رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس عشرة لـيـلة، لا يُحَدِث الله إلـيه فـي ذلك وحياً، ولا يأتـيه جبرائيـل علـيه السلام، حتـى أرجف أهل مكة وقالوا وعَدَنا مـحمد غداً، والـيوم خمس عشرة قد أصبحنا فـيها لا يخبرنا بشيء مـما سألناه عنه. وحتـى أحزنَ رسول الله صلى الله عليه وسلم مُكْثُ الوحي عنه، وشقّ علـيه ما يتكلـم به أهل مكة. ثم جاءه جبرائيـل علـيه السلام، من الله عزّ وجلّ، بسورة أصحاب الكهف، فـيها معاتبته إياه علـى حزنه علـيهم وخبر ما سألوه عنه من أمر الفِتـية والرجل الطوّاف، وقول الله عزّ وجلّ
وَيَسألُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أمْرِ رَبّـي وَما أُوتِـيُتـمْ مِنَ العِلْـمِ إلاَّ قَلِـيلاً }
قال ابن إسحاق فبلغنـي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم افتتـح السورة فقال { الـحَمْدِ لِلّهِ الَّذِي أنْزَلَ عَلـى عَبْدِهِ الكِتابَ } يعنـي مـحمداً إنك رسولـي فـي تـحقـيق ما سألوا عنه من نبوّته { ولَـمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً قَـيِّـماً } أي معتدلاً، لا اختلاف فـيه.

1