القرآن والتجويد

التفاسير

علم القراءات

علوم القرآن

كتب متفرقة

تراجم

بحث وفهارس  

تسجيل

دخول

حوار

إشادات

قراءات نادرة

الآيات المتشابهات





{ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُواْ فِي ٱلْمَجَالِسِ فَٱفْسَحُواْ يَفْسَحِ ٱللَّهُ لَكُمْ وَإِذَا قِيلَ ٱنشُزُواْ فَانشُزُواْ يَرْفَعِ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ مِنكُمْ وَٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ }
   [ المجادلة : 11 ]

[ سبب النزول | النسخ في الآية | المواضيع | الفضائل | الاعراب | المعاني | التفسير | الأحكام ]

سبب النزول
قوله تعالى: {يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُواْ فِي ٱلْمَجَالِسِ فَٱفْسَحُواْ يَفْسَحِ ٱللَّهُ لَكُمْ...} الآية. [11].
قال مقاتل: كان النبي صلى الله عليه وسلم في الصفة، وفي المكان ضيق وذلك يوم الجمعة، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكرم أهل بدر من المهاجرين والأنصار، فجاء ناس من أهل بدر وقد سُبِقوا إلى المجلس، فقاموا حِيَال النبي صلى الله عليه وسلم على أرجلهم ينظرون أن يُوسّع لهم فلم يفسحوا لهم، وشق ذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال لمن حوله من غير أهل بدر: قم يا فلان وأنت يا فلان. فأقام من المجلس بقدر النفر الذين قاموا بين يديه من أهل بدر، فشق ذلك على من أقيم من مجلسه وعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم الكراهية في وجوههم، فقال المنافقون للمسلمين: ألستم تزعمون أن صاحبكم يعدل بين الناس؟ فوالله ما عدل بين هؤلاء: قوم أخذوا مجالسهم وأحبّوا القرب من نبيهم، أقامهم وأجلس مَنْ أبطأ عنهم مقامهم! فأنزل الله تعالى هذه الآية.


رأس الصفحة

النسخ في الآية
لم يرد في المرجع ناسخ ومنسوخ للآية رقم ( 11 ) من سورة ( المجادلة )


رأس الصفحة

المواضيع الواردة في الآية

الموضوعالعنوان
العلم---
النجوى---
درجات الجنة---
الانسانالعلماء العاملون
الدرجةأهل الدرجات العُلى
الدرجةاختلاف درجات الرسل وتفضيل بعضهم على بعض
العلمالعلم يرفع مكانة صاحبه

رأس الصفحة

فضائل السورة
لم يتم ادخال فضائل سورة ( المجادلة )


رأس الصفحة

الإعراب
{يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُواْ فِي ٱلْمَجَالِسِ فَٱفْسَحُواْ يَفْسَحِ ٱللَّهُ لَكُمْ..} [11] ورُوِيَ عن الحسن وقتادة أنهما قرأا {إِذَا قِيلَ لَكُمْ تفاسَحُوا} قال الفراء: مثل تعهدتُ ضيعتي وتعاهدت، وقال أهل اللغة: تعهَّدتُ أفصح؛ لأنه فعل من واحد، وقال الخليل: لا يقال الا تعهَّدتُ؛ لأنه فعل من واحد. وقرأ الحسن وعاصم {فِي ٱلْمَجَالِسِ} وقراءة العامة {فِي المجلسِ} وقال أبو جعفر: واختلف العلماء في معناه فصَحّ عن مجاهد أنه قال: هو مجلس النبي صلى الله عليه وسلم خاصة، وصح عن قتادة أنه قال: كان الناس يتنافسون في مجلس النبي صلى الله عليه وسلم لا يكاد بعضهم يوسع لبعض فأنزل الله جل وعز يعني هذا، ورُوِيَ عن قتادة أنه في مجلس الذكر، وقال الحسن ويزيد ابن أبي حبيب: هذا في القتال خاصة. قال أبو جعفر: وظاهر الآية للعموم، فعليه يجب أن يُحملَ ويكون هذا لمجلس النبي صلى الله عليه وسلم خاصة وللحرب ولمجالس الذكر ولا نعلم قولاً رابعاً والمعنى يؤدي عن معنى مجالس، وأيضاً فإِن الانسان اذا خوطب أن يُوسِعَ مجلِسَهُ ومعه جماعة قد أمرُوا بما أُمِرَ به فقد صارت مجالس {يَفْسَحِ ٱللَّهُ لَكُمْ} جواب الأمر، وفيه معنى المجازاة ومكان فسيح أي واسع {وَإِذَا قِيلَ ٱنشُزُواْ فَأنشُزُواْ} قراءة أبي جعفر ونافع وشيبة وقراءة ابن كثير وأبي عمرو وأهل الكوفة {ٱنشِزُواْ فَانشِزُواْ} وهما لغتان بمعنى واحد، وأبو عبيد يختار الثانية. ولو جاز أن يقع في هذا اختيار لكان الضم أولى؛ لأنه فعل لا يتعدى مثل قَعَدَ يقعُدُ؛ لأن الأكثر في كلام العرب فيما لا يتعدى أي يأتي مضموماً/ 273/ أ وفيما يتعدى أن يأتي مكسوراً مثل ضَرَبَ يَضرِبُ. وأما المعنى فأصح ما قيل فيه أنه النشوز الى كل خير من أمر بمعروف ونهي عن منكر أو قتال عدو أو تفرّق عن النبي صلى الله عليه وسلم لئلا يلحقه أذىً {يَرْفَعُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ مِنكُمْ وَٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْعِلْمَ دَرَجَاتٍ} قيل: أي يرفعهم في الثواب والكرامة، وقيل: يرفعهم من الارتفاع أي يرفعهم على غيرهم ممن لا يعلم ليُبيّنَ فضلَهُمْ {وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} أي يخبره فيُجازِي عليه.


رأس الصفحة

المعاني
كتاب الفراء
وقوله: {إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُواْ...(11)}.
قرأها الناس: تفَسَّحُوا، وقرأ الحسن: تفاسحوا، وقرأ أبو عبدالرحمن: فى المجالِس، وتفاسحوا، وتفسَّحوا متقاربان مثل: تظاهرون، وتظَّهرون، وتعاهدته وتعهَّدته، راءيت ورأّيت، ولا تُصاعر وَلا تُصعِّر.
وقوله: {وَإِذَا قِيلَ ٱنشُزُواْ فَانشُزُواْ...(11)}.
قرأ الناس بكسر الشين، وأهل الحجاز يرفعونها، وهما لغتان كقولك: يَعْكِفُونَ ويَعْكُفُون، ويعرِشون، ويعرُشون.


رأس الصفحة

التفسير



لقد تم اختيار التفسير الافتراضي للموقع كونك لم تقم بالدخول كمستخدم مسجل
سجل هنا

* تفسير جامع البيان في تفسير القرآن/ الطبري مصنف و مدقق
يقول تعالى ذكره: يا أيها الذين صدّقوا الله ورسوله { إذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي المَجالِسِ } يعني بقوله تفسَّحُوا توسعوا من قولهم مكان فسيح إذا كان واسعاً. واختلف أهل التأويل في المجلس الذي أمر الله المؤمنين بالتفسح فيه، فقال بعضهم: ذلك كان مجلس النبيّ صلى الله عليه وسلم خاصة. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: { تَفَسَّحُوا فِي المجالس } قال: مجلس النبيّ صلى الله عليه وسلم كان يقال ذاك خاصة. حدثنا الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله. حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: { يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي المجالس }... الآية، كانوا إذا رأوا من جاءهم مقبلاً ضنُّوا بمجلسهم عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمرهم أن يفسح بعضهم لبعض. حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول، في قوله: { إذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي المجالس } قال: كان هذا للنبيّ صلى الله عليه وسلم ومن حوله خاصة يقول: استوسعوا حتى يصيب كلّ رجل منكم مجلساً من النبيّ صلى الله عليه وسلم، وهي أيضاً مقاعد للقتال. حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله { تَفَسَّحُوا فِي المَجْالِسِ } قال: كان الناس يتنافسون في مجلس النبيّ صلى الله عليه وسلم فقيل لهم: { إذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي المَجْالِس فافْسَحُوا }. حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قول الله: { إذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي المَجالِس فافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ } قال: هذا مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان الرجل يأتي فيقول: افسحوا لي رحمكم الله، فيضنّ كلّ أحد منهم بقربه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمرهم الله بذلك، ورأى أنه خير لهم. وقال آخرون: بل عُنِي بذلك في مجالس القتال إذا اصطفوا للحرب. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: { يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي المجالس فافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ } قال: ذلك في مجلس القتال. والصواب من القول في ذلك أن يقال: إن الله تعالى ذكره أمر المؤمنين أن يتفسحوا في المجلس، ولم يخصص بذلك مجلس النبيّ صلى الله عليه وسلم دون مجلس القتال، وكلا الموضعين يقال له مجلس، فذلك على جميع المجالس من مجالس رسول الله صلى الله عليه وسلم ومجالس القتال. واختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء الأمصار: «تَفَسَّحُوا فِي المجْلِسِ» على التوحيد غير الحسن البصري وعاصم، فإنهما قرآ ذلك { فِي المَجالِسِ } على الجماع. وبالتوحيد قراءة ذلك عندنا لإجماع الحجة من القرّاء عليه. وقوله: { فافْسَحُوا } يقول: فوسعوا { يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ } يقول: يوسِّع الله منازلكم في الجنة { وإذَا قِيلَ انْشُزُوا فانْشُزُوا } يقول تعالى ذكره: وإذا قيل ارتفعوا، وإنما يُراد بذلك: وإذا قيل لكم قوموا إلى قتال عدوّ، أو صلاة، أو عمل خير، أو تفرّقوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقوموا. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس { وَإذَا قِيلَ انْشُزُوا فانْشُزُوا } إلى { وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلونَ خَبِيرٌ } قال: إذا قيل: انشزوا فانشزوا إلى الخير والصلاة. حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعاً عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: { فانْشُزُوا } قال: إلى كلّ خير، قتال عدّو، أو أمر بالمعروف، أو حقّ ما كان. حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: { وَإذَا قِيلَ انْشُزُوا فانْشُزُوا } يقول: إذا دعيتم إلى خير فأجيبوا. وقال الحسن: هذا كله في الغزو. حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: { وَإذَا قِيلَ انْشُزُوا فانْشُزُوا } كان إذا نودي للصلاة تثاقل رجال، فأمرهم الله إذا نودي للصلاة أن يرتفعوا إليها، يقوموا إليها. وحدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله { وَإذَا قِيلَ انْشُزُوا فانْشُزُوا } قال: انشزوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: هذا في بيته إذا قيل انشزوا، فارتفعوا عن النبيّ صلى الله عليه وسلم، فإن له حوائج، فأحبّ كلّ رجل منهم أن يكون آخر عهده برسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: { وَإذَا قِيلَ انْشُزُوا فانْشُزُوا }. وإنما اخترت التأويل الذي قلت في ذلك، لأن الله عزّ وجلّ أمر المؤمنين إذا قيل لهم انشزوا، أن ينشزوا، فعمّ بذلك الأمر جميع معاني النشوز من الخيرات، فذلك على عمومه حتى يخصه ما يجب التسليم له. واختلفت القرّاء في قراة ذلك، فقرأته عامة قرّاء المدينة { فانْشُزُوا } بضم الشين، وقرأ ذلك عامة قرّاء الكوفة والبصرة بكسرها. والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان معروفتان، ولغتان مشهورتان بمنزلة يعكُفون ويعكِفون، ويعرُشون ويَعْرِشون، فبأيّ القراءتين قرأ القارىء فمصيب. وقوله: { يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا العِلْم دَرَجاتٍ } يقول تعالى ذكره: يرفع الله المؤمنين منكم أيها القوم بطاعتهم ربهم فما أمرهم به من التفسح في المجلس إذا قيل لهم تفسحوا، أو بنشوزهم إلى الخيرات إذا قيل لهم انشزوا إليها، ويرفع الله الذين أوتوا العلم من أهل الإيمان على المؤمنين الذين لم يؤتوا العلم بفضل علمهم درجات، إذا عملوا بما أمروا به، كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: { يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا العِلْم دَرَجاتٍ } إن بالعلم لأهله فضلاً، وإن له على أهله حقاً، ولعمري للحقّ عليك أيها العالم فضل، والله معطى كل ذي فضل فضله. وكان مطرف بن عبد الله بن الشِّخِّير يقول: فضل العلم أحبّ إليّ من فضل العبادة، وخير دينكم الورع. وكان عبد الله بن مطرف يقول: إنك لتلقى الرجلين أحدهما أكثر صوماً وصلاة وصدقة، والآخر أفضل منه بوناً بعيداً، قيل له: وكيف ذاك؟ فقال: هو أشدّهما ورعاً لله عن محارمه. حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله { يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا العِلْم دَرَجاتٍ } في دينهم إذا فعلوا ما أمروا به. وقوله: { واللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ } يقول تعالى ذكره: والله بأعمالكم أيها الناس ذو خبرة، لا يخفى عليه المطيع منكم ربه من العاصي، وهو مجاز جميعكم بعمله المحسن بإحسانه، والمسيىء بالذي هو أهله، أو يعفو.


رأس الصفحة

الأحكام
كتاب الجصاص

1)آداب (التفسّح في المجالس)
قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا في المَجَالِسِ فَافْسَحُوا} قال قتادة: "كانوا يتنافسون في مجلس النبيّ صلى الله عليه وسلم فقيل لهم تفسحوا". وقال ابن عباس: "هو مجلس القتال". قال قتادة: {وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا} قال: "إذا دُعيتم إلى خير". وقيل: انْشُزُوا أي ارتفعوا في المجلس؛ ولهذا ذكر أهل العلم لأنهم أحقّ بالرفعة. وهذا يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم قد كان يرفع مجلس أهل العلم على غيرهم ليبيّن للناس فضلهم ومنزلتهم عنده، وكذلك يجب أن يُفعل بعد النبي صلى الله عليه وسلم. وقال تعالى: {يَرْفَعِ الله الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ دَرَجَاتٍ} وكذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لِيَلِيَنِي مِنْكُمْ أُولُوا الأَحْلاَمِ والنُّهَى ثمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثم الّذين يَلُونَهُمْ" فرتب أُولي الأحلام والنُّهَى في أعلى المراتب، إذ جعلهم في المرتبة التي تلي النبوة.

كتاب ابن العربي

1)آداب (المجالس)
قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللهُ لَكُمْ، وإِذَا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا يَرْفَعِ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ واللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} [الآية:11].
فيها أربع مسائل:
المسألة الأولى: في تفسير المجلس:
فيه أربعة أقوال:
الأول: أنه مجلس النبيّ صلى الله عليه وسلم؛ قاله ابن مسعود. وكان قومٌ إذا أخذوا فيه مقاعِدَهم شحُّوا على الداخل أن يُفسحوا له.
ولقد أخبرنا القاضي أبو الحسن بن الكرامي بها أخبرنا عبد الرحمن بن عمر، أخبرنا ابن الأعرابي، أخبرنا محمد بن بكير الغلابي، حدثنا العباس بن بكار الضبي، حدثنا عبدالله بن المثنى الأنصاري، عن عمه ثُمَامة بن عبدالله بن أنس، عن أنس، قال: بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد، وقد أطافَ به أصحابُه إذ أقبل عليّ ابن أبي طالب فوقف وسلم، ثم نظر مجلساً يشبهه؛ فنظر رسولُ الله صلى الله عليه وسلم في وجوهِ أصحابه أَيّهم يوسع له؛ وكان أبو بكر جالساً على يمين النبيّ صلى الله عليه وسلم، فتزحْزحَ له عن مجلسه، وقال: هاهنا يا أبا الحسن، فجلس بين يدي النبيّ صلى الله عليه وسلم، وبين أبي بكر. قال: فرأينا السرورَ في وَجْهِ رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم أقبل على أبي بكر، فقال: يا أبا بكر؛ إنما يَعْرِف الفضْلَ لأهل الفضل ذَوُو الفضل.
الثاني: أنه المسجد يوم الجمعة.
الثالث: أنه مجلس الذكر.
الرابع: أنه موقف الصفّ في سبيل الله في القتال.
والصحيحُ أن الجميعَ مرادٌ بذلك؛ لأن الأمر محتمل له، والتفسح واجبٌ فيه.
المسألة الثانية: قوله: {انْشُزُوا فَانْشُزُوا}:
فيه أربعة أقوال:
أحدها: أنهم كانوا إذا جلسوا مع النبي صلى الله عليه وسلم في مجلسه أطالوا، يرْغَبُ كلُّ واحد منهم أن يكونَ آخر عَهْده بالنبي صلى الله عليه وسلم، فأمرهم اللهُ أن يرتفعوا.
الثاني: أنه الأمر بالارتفاع إلى القتال؛ قاله الحسن.
الثالث: أنه موضع الصلاة؛ قاله مُقاتِل بين حيان.
الرابع: أنه الخير كله؛ قاله قتادة. وهو الصحيح، كما بيناه.
المسألة الثالثة:
الفسحة كلّ فراغ بين ملأين. والنَّشَز: ما ارتفع من الأرض. ذكر الأولَ بلفظه وحقيقته، وضرب المثلَ الثاني في الارتفاع؛ فصار مجازاً في اللفظ حقيقة في المعنى.
المسألة الرابعة:
كيفية التفسُّح في المجالس مشكلة، وتفاصيلها كثيرة:
الأول: مجلس النبي صلى الله عليه وسلم يفسح فيه بالهجرة والعِلْم والسنّ.
الثاني: مجلس الجمعات يتقدم فيه بالبكور إلا ما يلي الإمام، فإنه لذوي الأحلام والنُّهى.
الثالث: مجلس الذكر يجلس فيه كلُّ أَحَدٍ حيث انتهى به المجلس.
الرابع: مجلس الحرب يتقدم فيه ذوو النَّجْدَة والمِراس من الناس.
الخامس: مجلس الرأي والمشاورة يتقدّم فيه مَنْ له بَصَرٌ بالشورى، وهو داخل في مجلس الذكر، وذلك كله يتضمنه قوله: {يَرْفَعِ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ}؛ فيرتفع المرء بإيمانه أولاً، ثم بِعِلْمِهِ ثانياً.
وفي الصحيح أن عمر بن الخطاب كان يقدِّم عبد الله بن عباس على الصحابة، فكلَّموه في ذلك، فدعاهم ودعاه، وسألهم عن تفسير {إذا جاء نَصْرُ الله والفَتْح}، فسكتوا، فقال ابن عباس: هو أجَلُ رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلمه الله إياه. فقال عمر: ما أعلم منها إلاّ ما تعلم.
وقد قال مالك: إنّ الآيةَ في مجلس النبي صلى الله عليه وسلم ومجالسنا هذه، وإن الآية عامة في كل مجلس، رواه عنه ابن القاسم.
وقال يحيى بن يحيى عنه: إن قوله: {يَرْفَعِ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا} الصحابة {والَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ} يرفَع الله بها العالم والطالب للحق.
والعمومُ أَوْقَعُ في المسألة، وأولى بمعنى الآية، والله أعلم.


رأس الصفحة